ban2
ban2
عدد القراءات | 2016/04/14
قول فى زيارة ” الرئيس  السبسي” الى بن قردان :زيارة النصف قرن ،وأقوال فى معاني الزيارة وفى “حديث الناقة “وقوم ” أنف الناقة”

قول فى زيارة ” الرئيس السبسي” الى بن قردان :زيارة النصف قرن ،وأقوال فى معاني الزيارة وفى “حديث الناقة “وقوم ” أنف الناقة”

بقلم مبروك كرشيد

ما كنت لأكتب فى هذا الموضوع ،ولى اسبابى فى ذلك ،لولا الهرج والمرج الذي تلي  زيارة رئيس الدولة إلى “بني قردان” يوم 9 افريل الماضي حين  احي مع عائلات شهداء “7 مارس 2016″ عيد الشهداء والتقاهم كما  ثلة من الإطارات الوطنية والجهوية التي دعيت إلى ذلك.

هرج ومرج متعمد ، الغاية منه التشويش ومس الأشخاص ومقاماتهم وقد استخلصت من متابعتي ومعرفتي بأشخاص  متحدثيه أن بن قردان والجنوب بوجه عام ،حكر عليهم وعلى خيارتهم ورهينة لديهم لا احد يستطيع ان  يقترب  منه إلا بإذنهم ،اما غير ذلك فدونه النيل من الإعراض والأشخاص وتحجيم وتقليل كل عمل وشيطنة كل فعل ولو كان نبيلا .

اذا لم يكن كذلك ماذا يسمى اختصار الزيارة كلها في “حديث الناقة “والابتعاد على المضامين العميقة لها  ودراسة أهميتها ورمزيتها إن كانت ؟ أليس  انصرافا إلى القشور دون المضامين، نقدا كان ذلك  او مدحا، أليس فى ذلك كله تقزيم لموضوع جوهري هام يتعلق بتثمين دماء  الشهداء والمقاومة وانتقاصا لتضحيات جهة ونكران لها ؟.

أكاد اجزم وأنا متابع  لما يحدث في الجنوب التونسي من وقائع أو ظواهر ،أن الذين  أدانوا أو تهكموا على الناقة المهداة إلى الرئيس “قائد السبسي “من رئيس المكتب المحلى لنداء تونس  ببن قردان  ،سواء فى المواقعهم الاجتماعية التابعة  او فى تصاريحهم المتعددة ،أنهم هم   أنفسهم الذين هللوا عندما أهدي الرئيس المؤقت السابق محمد المنصف المرزوقي في بن قردان ” بنرنص وبر الابل” إبان حملته الانتخابية الأخيرة خريف 2014،رغم ان “البرنس “وعلى جماله ورمزيته، ليس إلا صنيعة وبر الناقة وأخواتها المهداة  إلى “قائد السبسي “.

فهم على ذلك يعلمون اى الهديتين أقوم وابلغ معنى ودلالة.وقد صدق شاعر العرب الاول نزار قبانى عندما قال يتهكمون على النبيذ معتقا وهم على سطح النبيذ ذباب .

ثم أنهم لا شك يعلمون ان عادة مدينة” بن قردان” والجنوب التونسي إقراء الضيف وإهداءه  ، وهذه الهدية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وهى فوق ذلك كله هدية حزبية داخلية ،لا علاقة لها بالاهالى .

فلماذا اختصار المعنى والاهتمام بهذا الأمر على غيره من الأمور ؟

وأكاد اجزم مرة أخرى أن الاهتمام المبالغ فيه بالحضور وأشخاص  من حضروا  وشيطنة الحاضرين أنما كانت الغاية منه استهداف الزيارة وتجريدها من مضامينها خاصة أنها الزيارة الرسمية الأولى التي يجريها رئيس دولة تونس إلى بن قردان بعد أن زارها الراحل الكبير  الحبيب   بورقيبة سنة 1966،اى أنها زيارة النصف قرن ، وحتى الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقى عندما زار المنطقة اكتفى بزيارة مخيم الشوشة واهتم بشؤون ألاجئين بصفته الحقوقية ولم يعر الجهة وأهاليها اى اهتمام  ..

اما المعاني التى غفل عنها المتغافلون قصدا فأولها ولا شك أن زيارة رئيس الدولة الى مدينة بن قردان استحقاق لهذه المدينة المناضلة وليست فقط عناية رئاسية كما كان يذكر فى الأزمنة السابقة.

استحقت المدينة أن تزار من رئيس الدولة ومن غيره من المسئولين الوطنين ، ولما لا العرب والأجانب أيضا  فمن حقها عليهم ذلك ، ومن حقها علينا أن نزرها  جميعا إفرادا وجماعات  وان نحولها فى هذا الوقت الصعب الى عاصمة تونس المناضلة والى عاصمة الوقوف فى وجه الإرهاب ،وليست هي من سفهت أحلام الارهابين  وكذبت   مقولتهم الشهيرة “باقية وتتمدد “وجعلتها فى أفول  ،وجعلتهم اى الدواعش  فى ليبيا يندحرون الى سرت بعيدا على الحدود التونسية محاولين تجميع قواهم وإعادة شحنها معنويا، فماذا لو انهزمت المدينة او ناصرت كما ناصرت العديد من المدن العربية الاخرى الدواعش ،ما  مصير تونس بعدها والى اى مدينة فيها سيمتدون ؟

وثاني هذه المعاني ان زيارة رئيس الدولة لبن قردان يوم 9 افريل أبرزت شعورا مرهفا من  الدولة بأهمية وعظمة شهداء  هاالذين يتبوءون نفس العظمة والقدر مع شهداء تونس  الإبرار الذين جلبوا لها الفخر على مر الأزمنة والعصور ،فحتى الشهداء درجات .

وتأكيد كذلك  لجسامة وخطورة ما وقع بالمدينة يوم 7 مارس الأخير من هجوم بربى استهدف استقلال تونس ووحدة أراضيهاوهو هجوم لم تعشه ولم تعرفه له البلاد نظيرا الا فى عهد الاستعمار .

وثالث المعاني  ان زيارة بن قردان تأكيد فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد على أهمية رجوع القيم الوطنية للصدارة وهى القيم التي تبنى على الرجولة والإيثار والتضحية بالنفس من اجل الوطن وتخفيض للمطلبية القطاعية والجهوية إلى أدناها ،فلا صوت يعلو فوق صوت الوطن، أو كما قال الأستاذ ” المبروك الموثق”حارس الحظيرة  والد الشهيدة سارة قولاكثيرا ما نردده  فى الجنوب “وطني قبل بطني” .

هذه بعض  المعاني الحقيقية التي كان يجب ان ينتبه إليها فى تقديرنا   من زيارة رئيس الدولة الى المدينة المناضلة الجريحة .وكنت أتمنى ان ياتى فى زيارته هذه مرفوقا برؤساء الاحزاب الكبرى أمنائها العامين والذين لا يعرف سبب لعدم زيارتهم لها من أمثال حمة الهمامى وعلى   “حمة العريض” الغنوشى” و”كمال مرجان “و”محسن مرزوق” وغيرهم  تأكيدا منهم  على الوحدة الوطنية في مقاومة الإرهاب واعترافا بالجميل لهذه المدينة.

وقد كان رئيس الدولة على قدر وافر من الإلمام بمعاني الزيارة  وقال لضيوفه ولإعلام على حد السواء ان “بن قردان “هي عاصمة تونس واليها يجب ان يشد الرحال ،وفيها أضاف انه لا معنى لتقسيم تونس الصغيرة إلى جنوب وشمال وكان على حق ،وفيها أيضا قال مخاطبا اليوسفين الذين قدت المدينة من عريكتهم ونسبوا على مر الأزمان إليها، ان غايته أن تقع المصالحة بين البرقيبين واليوسفين وانه ساع في ذلك وان هذا الأمر ممكن لأنه هو المبادر به وهو البرقيبى الأول كما يجمعون على ذلك ،ومن هذه الصفة الأخيرة تأخذ المبادرة أهميتها وقيمتها حسب قوله .

إلي سيادته أقول ينتظر اليوسفيون وخاصة من اهالى مدينة بن قردان  ان يأذن بالتفتيش على جثث إبائهم المعدمين أول الاستقلال وان يأذن بإرجاعها إليهم من أمثال “حسن شندول” و”سعد بعر” و”البشير قريصيعة “وهم كما لا شك تعلم من المقاومين للاستعمار الفرنسي ومن المؤسسين فى الحزب الحر الدستورى ،فلا يليق ان تبق جثامينهم  الطاهرة مجهولة غير معلومة هم وغيرهم من المعدومين .وتبقى حصرة عائلاتهم وأبنائهم رهينة صدورهم.

وينتظر اليوسفيون من الرئيس البرقيبى بعد ان استقبل ابن الراحل بن يوسف فى قصرقرطاج أخيرا ان يعلى نضالهم في أعياد الاستقلال القادمة ويدرجهم في خانة المقاومين الحقيقيين وان يبتعدوا كما هم فى حقيقة  الامور على معنى الفلاقة الذى ألصقت  بهم بدون حق .

هذه الزيارة التي كانت إلى عاصمة تونس المقاومة ضد الإرهاب من رئيس الدولة والى عاصمة اليوسفين من طرف الزعيم البرقيبى الاول ،والتى خلفت ذكرا طيبا فى أنفس جميع الوطنين يوسفين وبورقبين على السواء ، رغما عن “حديث الناقة “ومتحدثوه.

ذكرني حديث الناقة  بقول شاعر عربي قديم لقبلية كانت تسمى قبيلته “انف الناقة “وكان اسمها مصدرا لذمها وازدرائها فأنصفها وأنصفهم وأنصف نفسه  بقوله  “قوم هم الأنوف والإذناب دونهم    فمن يسوى بأنف الناقة الذنب”.

نشر هذا المقال فى جريدة الصريح ليوم 14/04/2016 تحت عنوان مغاير زيارة اعظم من الناقة واكبر من البرنس

 

عن Mabrouk Abou hachem

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى