ban2
ban2
عدد القراءات | 2017/06/17
مخطط لإجهاض الحرب على الفساد… التفاصيل

مخطط لإجهاض الحرب على الفساد… التفاصيل

تعهد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمواصلة الحرب على الفساد إلى النهاية وتوعدت الحكومة بمحاسبة كل من يُحاول التدخّل لفائدة المُتهمين، إشارات قد يُنزّلها البعض في إطار الإستعراض الدعائي الذي تحاول حكومة الشاهد إستثماره من خلال حملة الإعتقالات الأخيرة والرد على المشككين في خلفياتها.

ولكن المتأمل جيّدا في الأحداث وفي ما يمكن أن يصمت عنه الخطاب الحكومي يتأكد أن هذه الإشارات هي رسائل داخليّة مُوجّهة إلى أطراف وسط منظومة الحكم، تلك التي تسعى إلى إنشاء سدّ إحتياطي يحمي الإمدادات السياسيّة للفاسدين من الفيضان المُحتمل. مؤشّرات عدّة تؤكّد وجود خطّة شاملة مُحكمة تسعى إلى كبح إنطلاق الحملة الحقيقيّة ضد الفساد وتعمل على مُحاولة إنقاذ بعض الأسماء التي تم الإطاحة بها لكي تمنع تواصل تساقط باقي قطع الدومينو حتى لا تطيح بأركان المنظومة الراعية والمتمعشة من الفساد تلك المتشابكة مع دوائر الحكم وكبرى مؤسسات الدولة.

نيران صديقة:

إشارات كثيرة تدل على وجود”نيران صديقة” داخل معسكر الحكم ضد حملة الإيقافات الأخيرة وضد حتمية تمدد تداعيات الحرب على الفساد، وتتمثل هذه الإشارات أساسا في النقاط التالية:

وجود ازدواجية في خطاب بعض المجموعات داخل حزب النداء التي سارعت منذ البداية بتبني الحملة التي أطلقتها حكومة الشاهد ضد الفساد في محاولة للإستثمار والتمويه، ولكنها عمدت في المقابل إلى تشييد حلف داخل حزب النداء يبدي تشكيكه وتبرمه في الخطوات التي أقدم عليها الشاهد ويسعى إلى حماية بعض القيادات الندائية التي كانت تجمعها علاقات مريبة بالمتهم شفيق جراية الذي تنسب له حملة “الانتدابات” الأخيرة في حزب النداء.

وقد برز تبرم هذه المجموعة التي تحاول الإحتماء بجناح حافظ قائد السبسي من خلال بعض التصريحات وأبرزها تصريح خالد شوكات المقرب من الوافدين الجدد والتي هاجم فيها الشاهد معتبرا أنه لا يخدم مصالح النداء.

بالإضافة إلى الحرب التي أصبحت مكشوفة والتي يتزعمها رئيس كتلة النداء سفيان طوبال والذي يروج أنه من المحركين الأساسيين لهذه الحرب وتجلى ذلك من خلال التسريبات الصوتية منذ مدة ، ثم إزداد موقفه حدة وصلابة بعد إيقاف شفيق الجراية حيث لم يتوقف عن الدفاع عنه بأشكال ظاهرة ومستترة.

هذه المؤشرات المتواترة تؤكد وجود جبهة خصوم تتربص بالشاهد داخل البيت الندائي وتعتبر أن إقدامه على إيقاف عدد من كبار المتهمين بالفساد وبالتآمر على أمن الدولة مهدد لمصالح بعضهم ممن تجمعهم علاقة مصلحية مباشرة بالمتهمين .

كما باتت هذه المجموعة منزعجة ومتوجسة من الإلتفاف الشعبي والسياسي حول الحملة التي تطلقها الحكومة ضد الفساد وما راكمه الشاهد خلالها من رصيد ثقة قد يدفع بمستقبله السياسي بعيدا، وهذا ما يبعث القلق في صفوف “الإخوة الأعداء”.

كما تسعى هذه المجموعة الفزعة إلى محاولة أحداث الوقيعة بين الشاهد ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وذلك من خلال إستثمار بعض الإجتماعات التي يقوم بها الرئيس وتقديمها على أنها رسائل مشفرة تدل على وجود خطوط حمراء يضعها الباجي قائد السبسي في طريق الشاهد في حربه على الفساد أو أنه يسعى إلى حماية بعض الأطراف من الحملة، هيئة التنسيق العليا والإشارات المبطنة، رغم القراءات التي تدفع جلها في إتجاه إعتبار تأسيس الهيئة العليا الدائمة للتنسيق بين قيادتي النهضة والنداء هي عبارة عن مظلة تحتمي بها النهضة من الزوابع المنجرة عن أزمة الخليج ومحاصر العمق الإخواني في المشرق وليبيا إلا أن المتمعن جيدا في الظروف التي حفت بتأسيس الهيئة قد يقف على أنها مجرد إجراء حمائي للطرفين الموقعين عليها من التداعيات المُحتملة للحرب على الفساد وما يمكن إن تنبشه من ملفات ملغومة تتعلق بالطرفين ، لا سيما وأن بعض الإيقافات الأخيرة شملت مهربين عرف بعضهم بتمويل الحملات الانتخابية لبعض القوى السياسية، فضلا عما يمكن أن يرشح عن الملفات المتراكمة منذ حقبة حكم “الترويكا” مرورا بحكومة مهدي جمعة ووصولا إلى حكومة الصيد

ولعل عدم تضمن البيان الذي اصدرته حركة النهضة بشأن تأسيس هيئة التنسيق العليا أي إشارة للإلتفاف حول حملة محاربة الفساد التي تخوضها حكومة الشاهد قد يدفع في إتجاه كشف بعض هواجس حركة الغنوشي من هذه الحملة

“التسميم الإعلامي”:

الحرب المضادة للحملة على الفساد تتخذ أشكالا وآليات عدة تتمثل أساسا في الحملات الإعلاميّة التي إنطلقت مباشرة منذ اليوم الأول لبداية الإيقافات بالتشكيك فيها ووصفها بحملة تصفية الحسابات بين لوبيات الفساد، وتعتمد هذه الحملة المضادة على خطاب المؤامرة لإدخال الشك والإرباك لدى الرأي العام، كما تعمل على تنقية صورة المُتهمين وتصويرهم في شكل ضحايا وذلك من خلال إعتماد شهادات المستفيدين منهم حول “المآثر الانسانيّة” لهم.

وقد نشطت الحملة المضادة بصفة واسعة في وسائط التواصل الاجتماعي حيث تجندت صفحات إلكترونية ومواقع للدفاع عن المُتّهمين وترويج خطاب التشكيك والتخذيل ، وتعتمد هذه الحرب الإعلامية على تقنية نشر الإشاعات وتعويم لائحة المتهمين المحتملين بالفساد لكي يلتبس الحق بالباطل وترتبك بوصلة الرأي العام في إشارتها إلى مواطن الفساد الحقيقية .

وقد وصف رئيس الحكومة يوسف الشاهد في آخر حوار له هذه الحملة بـ”محاولات التسميم الإعلامي” للحرب على الفساد

التسميم الحقوقي وثغرة القضاء:

“حرب التسميم” ضد حملة إيقافات المتهمين على الفساد ليست إعلامية فحسب بل شهدت كذلك عمليات إنزال حقوقي ضخمة تمثلت في تجند العشرات من المُحامين والمنظمات للطعن في الإجراءات الشكليّة للإيقاف والإعتراض على إحتكامها لقانون الطوارئ وإسنادها للقضاء العسكري.

ولئن كانت بعض المنظمات قد طرحت هذا الإشكال بدوافع مبدئيّة في الدفاع عن حقوق الإنسان، فإن أغلب هذه المنظومة الحقوقيّة المُجنّدة قد إنخرطت في مسعى إجهاض بداية حملات تقويض منظومة الفساد وإرباكها لأن جزءها الأهم كان مستفيدا مباشرا من بعض قوى الفساد.

هذا المسعى إرتكز أيضا على محاولة تجريد القضاء العسكري من ملف قضية المُتّهم شفيق جراية بدعاوى متعددة وهذا ما إنخرطت فيه بعض الأطراف المُمثلة للقضاء العدلي، ويعتبر البعض أن القضاء العدلي يُعد من أهم نقاط الضعف في الحرب على الفساد لأسباب متشعّبة، وقد دعا رئيس الحكومة في خطابه الأخير القضاء العدلي إلى ” للقيام بمهامه” ويُفسر البعض هذه المُخاوف بتسريح القضاء لعدد من المُتهمين بالفساد وعدم البت في القضايا في السابق ليُعاد إعتقالهم خلال الحملة الأخيرة.

المصدر: آخر خبر أونلاين

عن Abou Hachem

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى