اسرار و خفايا اعفاء مبروك كرشيد: عندما يدفع الرجل ضريبة النجاح…

6٬402

لم يتوقع المتابعون ان يكون وزير املاك الدولة مبروك كرشيد مشكورا بالاعفاء ،اذ لم يرد اسمه في التوقعات وكل التكهنات لا لشيء إلا لانه نجح في الوزارة التي أسندت إليه و فتح الملفات الاصعب وتصدير المشاركة العقارية المعقدة، وبشهادة الجميع فقد تميزت فترته بالعمل وسطع نجمه داخل الحكومة سنتين فلم يكن له قادح.
وحدها حركة النهضة لم يرق لها ذلك فالرجل قد فتح ملفات في عهدها واظهر الحجة عليها.
البداية كانت بالخلاف حول ملف البنك التونسي الفرنسي والذي تأكد فيه شبهة تورط الوزير الأسبق صهر القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم سليم بن حمدان فقد تمت إحالته علي القضاء من أجل الخيانة والفساد طبق أحكام الفصل 96 .وهو أول ملف فساد ظاهر في عهد التريوكا.وقد اعتبر بن سالم كرشيد كان وراء إحالة صهره من أجل قضية الفساد علي القضاء .
اما الملف الثاني والذي لم يرق للنهضة فقد كان ملف العدالة الانتقالية اذ رفض مبروك كرشيد التعويض لقواعد النهضة ضمن العدالة الانتقالية وطالب بإحالة الموضوع للقضاء. ورغم المحاولات العديدة لاقناعة بالابتزاز السياسي بالموضوع والتعويض أصر علي موقفه رافضا تحميل الخزينة العامة مبالغ التعويض الكبيرة التي كانت تستعد سهام بن سدرين بمنحها لقواعد النهضة وهو سبب تعيينها علي رأس هيئة الحقيقة والكرامة .
اما ثالث الملفات واخطرها والذي لم تغفره النهضة لكرشيد هو ملف الجنوب اذ تعتبره ملكها غير ان الوزير وهو المكلف بملف التنمية في ولاية مدنين من قبل رئيس الحكومة نافسها وتغلب عليها عندما أصبحت المشاريع التي يعد بها الناس تتحقق .
الغاز وصل الجنوب بعد تعطل كبير وميناء جرجيس يستقبل القادمين المسافرين ومستشفي مدنين أصبح جامعيا وتطورت أقسامه الي 16 قسم بعد أن كان تسعة فقط جامعية.كما تم
فتح الطريق السيارة بن قردان- مدنين اضافة الى المشروع الصيني الذي بدأ يرى النور شيئا فشيئا وهو ما جعل حلم أبناء مدنين بدأ يتحقق في جربة وجرجيس وبن قردان وغيرها من الجهات.
نجح كرشيد الفرد فيما عجزت حركة النهضة عليه بمسؤوليها وقياداتها و اموالها .
وما يحسب للرجل هو الثقة الكبيرة التي يحظى بها بين اهالي الجنوب اذ لم تحدث في فترة إشرافه علي ملف الجنوب اي احتجاجات .و من هنا اعتبرت النهضة ان كرشيد ينازعها في “ملكها” و خزانها الانتخابي الاكبر وهذا ما جعلها تصر على ابعاده خاصة بانحسار شعبيتهم و تجلى ذلك في الانتخابات البلدية الاخيرة اذ خاضت القائمة المدعومة منه في بن قردان صراعا شرسا ادي الي تقاسم المدينة في الانتخابات البلدية وهو ما لم تنسه النهضة.
ولان النهضاويون بحسهم الاخواني احسوا ان البساط ينسحب من تحت ارجلهم خاصة والانتخابات التشريعية علي الأبواب فكان شرطها الأول علي الشاهد ان لا يواصل كرشيد في الحكومة الجديدة وحصلت علي ذلك بعد صراع طويل .

فتحي التليلي

x Close

Like Us On Facebook