هوس الانقلابات في تونس: حصان طروادة الذي يمتطيه الضعفاء…

81

منذ اتقلاب 07نوفمبر 1987 وتونس تعيش على هوس الانقلابات رغم ان البلد لم تعش انقلابا حقيقيا بمفهومه العسكري و الدموي المتعارف عليه في العلوم السياسية . حتى ان بعض الملاحظين لم يعتبروا ما قام به بن علي وقتها انقلابا على بورقيبة و انما تحايل بتقرير طبي لمسك السلطة.
وقد خلنا انه بعد الثورة بعد دخول البلد في المسار الديمقراطي ان هوس الانقلابات تبدّد بحكم ان الانقلاب في المناخ في الديمقراطي لا يتم بالقوة و انما يتم عبر صناديق الاقتراع لكن الحقيقة ان هذا الهوس لم ينته بل ازداد دون اي مستندات تؤيده سوى استعماله كحصان طروادة* للاطاحة بالخصوم وهو لا يركبه الا الضعفاء تماما كما فعل الرئيس الموقت السابق منصف المرزوقي الذي صدّع رؤوسنا مرارا بأنه تصدى لاكثر من انقلاب عسكري كان يستهدفه لتبين الوقائع و التحقيقات ان تلك التصريحات لم تكن سوى اسلوب للتغلب على حالة الوهن السياسي و الاخطاء الكارثية التي قام بها و ليظهر نفسه في مظهر الديمقراطي الذي استشعر خطر الانقلاب قبل وقوعه.
اليوم يخرج علينا الامين العام لنداء تونس ومن وراءه حزبه متهمين رئيس الحكومة بالتخطيط للانقلاب على رئيس الجمهورية قايد السبسي وقد رفع قضية في الغرض للقضاء العسكري لا نخاله سيأخذها على مأخذ الجد لانها ايضا حصان طروادة اختفى داخله الضعفاء من نداء تونس للاطاحة بخصم سياسي كان بالامس واحد منهم .وما يحعل من هذه التهمة هوسا لا اساس له هو ان الجهة المعنية بالانقلاب المزعوم رئاسة الجمهورية لم تحرّك ساكنا و لم تؤكد حتى هذه التهمة ولو كان الامر كذلك لكان الرئيس السبسي اول الرافعين لقضية على الشاهد.ثم ان هذا الاخير ليس في حاجة للانقلاب على رئيس الجمهورية ولا يمكنه ذلك وهو ما اقره يوم السبت الماضي في كلمته امام مجلس نواب الشعب.
ان هوس الانقلابات هذا يجعل التجربة الديمقراطية الناشئة في خطر دائم ولابد ان يحاسب المروجون له لانه يبدو انه تحول الى حصان طروادة يركبه الضعفاء للاطاحة بالخصوم…
فتحي التليلي

*حصان طروادة:

تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصاناً خشبياً ضخماً أجوفا بناه إبيوس وملئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام. وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا، حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا الحصان فأمر الملك بإدخاله إلى المدينة في احتفال كبير. احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد. كانت مدينة طروادة تحت إمرة الأمير هيكتور والأمير بارس والذي كان سببا رئيسيا في الحرب بخطفه هيلين ملكة اسبرطة، وزوجة مينلاوس شقيق أجاممنون بن أتريوس. كانت الأميرة كاساندرا تتنبأ بالمستقبل، وقبل ولادة الأمير بارس تنبأت بأن المولود الجديد سيكون سببا في دمار طروادة فأمر الملك بقتل المولود بعد ولادته، لكن الحاجب الذي أمر بقتل الأمير الصغير تركه في العراء وذهب.

x Close

Like Us On Facebook