من دلائل انهيار المجتمع: استبدال ثقافة الموت بثقافة الحياة …

4٬384

تقول الكاتبة الجزائرية احلام مستغانمي “أصبح ضرورياً اصدار كاتولوج للموت العربي ، يختار فيه الواحد في قائمة الميتات المعروضة طريقة موته مستفيداً من جهد أمة تفوقت في تطوير ثقافة الموت. ” ويقول الفيلسوف – جون ر. تولكين كثير ممن يعيشون يستحقون الموت ، وبعض ممن يموتون يستحقون الحياة ، هل لك أن تمنحهم إياها؟ إذن لا تتعجل إصدار أحكام بالموت على أحد.
تستحضرني هذه الكلمات بعدما اقدم المصور الصحفي عبد الرزاق الرزقي على الانتحار حرقا اسبقها بحفل مهيب احتفاء بموته حيث سجل مقطع فيديو ينبض بالحياة بعلن فيه اقدامه على الموت و شرح فيه اسبابه.ما يلفت الانتباه في هذه الحادثة هو انها تأتي في سياق حوادث كثيرة مشابهة اصبحت عادية الوقوع في مجتمعنا حيث يحضر الموت يوميا ليقطف الاطفال بالقتل و الاغتصاب و ليغيّيب الشباب بالانتحار و الغرق حتى غدا هذا الغول الذي يخشاه الملوك و الجبابرة و حتى الشياطين امرا عاديا نقبل عليه كاقبالنا عن الحياة و ننزعه من البشر كما تنزع الشعرة من جسد الحصان …
انقلبت الحياة في هذا المجتمع فاستبدلنا ثقافة الموت بما تعنيه من عنف و كسل و تراخي و فناء و عدم بثقافة الحياة القائمة على الحب و على العمل و على رفض العنف و نبذه.
قبل سنوات في تونس اذكر ان الموت كان حدثا خاصة حينما يقترن بجريمة او انتحار او عملية ارهابية اما اليوم فالامر اصبح عاديا ان لم نقل مجبذا عند البعض فاعلامنا يبث خطاب الموت و مساجدنا كذلك و مؤسساتنا التربوية تشجع على العنف والسياسيون يتنحارون فيما بينهم ولم يعلّمونا كيف نحب السياسة و كيف نحب الوطن حتى كرهنا انفسنا فهانت علينا لنقتلها.
مااقدم عليه المصور الشاب من احتفاء بالموت يجب ان يقرأ جيدا فهو قد قام بفعلته ليس في لحظة لاوعي عادة ما تتحكم في المنتحر ولو تجاوز تلك اللحظة ما اقدم على الانتحار وانما هو قام بما قام به وهو في كامل مداركه العقلية و كان يقبل على الموت كاقباله على الحياة وهذا دليل قوي على انهيار المجتمع ….
فتحي التليلي

x Close

Like Us On Facebook