m حكومة و شعبا: لماذا نستفيق متأخرا و الخفافيش المتربصون بنا لا ينامون؟!! - الحصاد

حكومة و شعبا: لماذا نستفيق متأخرا و الخفافيش المتربصون بنا لا ينامون؟!!

4٬275

ندرك من خلال التاريخ ان الثورة او الانتفاضات التي تسقط انظمة و حكومات تخلف في بدايتها فراغا يستغله البعض لبث الفوضى الخلاقة بالمفهوم المتطرف الكلمة و هي من صلب افكارهم و مرجعياتهم.كما ندرك ان حالة الانفلات الامني و الفكري و السياسي المصاحبة لهذه الثورات لايمكن ان تستمر طويلا و الا اصبحت الوريث الشرعي لقيم المجتمع و المتحكمة فيه.
ماحدث في تونس بعد 14جانفي 2011 ليس بعيدا عما ذكرنا بل لعله سجل حضوره بأكثر حدة حيث تكاثرت الخيمات الدعوية للتصدي للمشروع الحداثي المجتمعي بتعلة ان الاسلام في خطر و فتحت السجون بالعفو التشريعي العام لخروج مئات الارهابيين وعمت الفوضى كل مفاصل الدولة .و الغريب اننا ركنا لذلك بحجج واهية منها الانتقال الديمقراطي و اكراهاته ومنها التنوع سبيل التطور و التعايش .لنستفيق بعد سنوات متأخرا على حجم الخراب الذي حل بالمجتمع حيث لم ندرك اننا في حرب مع الارهاب الابعد سنوات من الثورة بعد ان تمكن الارهابيون من الجبال و من العقول لتصبح الحرب اكثر صعوبة و الخسائر اكبر مما نحتمله .
وقد كررنا نفس الخطأ و استفقنا متأخرا هذه الايام لنكنشف ان خفافيش الظلام لا ينامون و تمكنوا من عقول جزء هام من الاطفال مستقبل هذا البلد فصدمنا بهول و حجم المدارس القرانية و الطالبانية تحيط بنا من كل جانب تمولها جمعيات مشبوهة بمال قذر يستهدف تخريب العقول لا تنويرها.
مشكلتنا في تونس اصبحت واضحة وهي اننا نستفيق متأخرا بعد وقوع الكارثة او بعد استفحالها و صعوبة التعامل معها فنلتجأ لاسهل الحلول وهو الحل الامني الذي يجب ان يكون اخر الحلول و ليس اولها.
اليوم يجب على الجميع ان يستفيقوا باكرا بل محتم علينا الا ننام ابدا لان اعداءنا خفافيش الظلام لا ينامون…
فتحي التليلي

x Close

Like Us On Facebook